تاريخ القريَة

التسمية

إن تسمية "القريّة" تأتي من الأصل السرياني على الأرجح ، وبحسب معجم أسماء المدن والقرى اللبنانية لأنيس فريحة ، فهي تصحيف لكلمة "قُورْيَاتْ" أو "قِرْيَاتْ" في حال إضافتها ، وإذا لم تُضَفْ كانت "قْرِيتُو" وتعني القرية أو الضيعة. (أنيس فريحة ، معجم أسماء المدن والقرى اللبنانية ، مكتبة لبنان ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، 1996).

هناك ثلاث بلدات غيرها تسمى بهذا الاسم : الاولى في محافظة الجنوب – قضاء صور والثانية في محافظة الشمال - قضاء البترون والثالثة في محافظة جبل لبنان - قضاء بعبدا.

تاريخ البلدة

كانت القريّة فيما مضى مزرعة يملكها الشيخ ناصيف أبو شقرا من بلدة عماطور الشوفية. وتحوّلت في القرن السادس عشر إلى بلدة بعد أن استملكها الكثير من المزارعين.
أمّا فيما مضى فإن تاريخ القريّة يعود إلى عهد الفينيقيين، إذ وصل امتداد مملكة صيدون إلى القرى الممتدة إلى شرقها ومنها القريّة حيث كانت تستعمل في اغلب الأحيان كمدافن للعائلات المالكة في مملكة صيدون، وهذا ما تشهد له المغاور العديدة الموجودة على امتداد مساحة القريّة ومن بينها أكبر "مغارة – مدفن" في الشرق، وهي المغارة المسماة "الزنكليّة" والتي تستعمل اليوم كمزار للسيدة العذراء مريم.
أمّا خلال الحكم العثماني للشرق الذي دام حوالي أربع مئة سنة، كانت بلدة القريّة في عهدهم تُضمُّ جغرافياً الى ولاية صيدا.
ولذلك فخلال إندلاع الحرب العالميّة الأولى وإنخراط تركيا في الحرب بجانب دول الوسط عام 1914م. عندها قام الوالي بتعيين جمال باشا قائداً أعلى للجيش المرابط في سوريا ومنحه مطلق الصلاحيّات للدفاع عن أراضيها وإسترجاعها. فإتخذ عدّة قرارات على صعيد المنطقة بكاملها: فإتّبع سياسة التّجنيد الإجباري بالسّخرة. وهكذار تمّ تجنيد 500 شاب من القريّة ليقاتلوا إلى جانب تركيا في الحرب، لم يعد منهم إلا القليل من الحرب. كما أن العديد هاجروا إلى مصر حيث لا سلطة للأمبراطورية العثمانية آنذاك. واليوم يقيم في مصر العديد من العائلات النازحة من القريّة منها بيت ناصيف وبيت حليحل وغيرها.
كما أن القريّة عانت في التاريخ الحديث من مأساة التهجير عام 1985 بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان منذ العام 1975. فتركها أهلها في نيسان 1985 وعادوا على عدة مراحل حتى العام 1990 تاريخ انتهاء الحرب.